الرئيسية / تارخية / شــعراء الزهد عبر العصور بقلم د. السيد غيث

شــعراء الزهد عبر العصور بقلم د. السيد غيث

Advertisement

…………………………… بسم الله الرحمن الرحيم ………………………….
.
شــعراء الزهد عبر العصور :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.
تقديم :
ليس الزهد في الدنيا بتحريم الطيبات وكف النفس عنها فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان أزهد الناس ولم يحرم على نفسه شيئاً أباحه الله له. بل الزهد ترك الجشع في طلب الدنيا وألا تشغلك عن الآخرة وطاعة الله جل وعلا .
وكان سليمان وداود عليهما السلام من أزهد أهل زمانهما مع أن الله قد آتاهما الملك ومن عليهم بفضيلة الزهد فكانوا من الزاهدين.
= الزهد في اللغة :الزهد يعني: القلة في كل شيء والشيء الزهيد هو القليل وإنسان مزهد أي قليل المال والزهيد هو قليل المطعم، ومنه قول الله عز وجل { وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزّاهدين} ..سورة يوسف .
.
ومادة الزهد اللغوية: أتت من زهد – يزهد- زهدًا فهو زاهد
من الزهادة.
= أما الزهد في الشرع فهو: أن تجعل الدنيا مطيتك للآخرة

* زهد الشعراء في العصر الجاهلي :
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
= زيد بن عمر بن نفيل .. ابن عم عمر بن الخطاب..
وهـو مؤمن حنيفـي أحد أشهر الموحدين في الجاهلية نبذ عبادة الأصنام في الجاهلية ووحد الله باحثاً عن دين إبراهـيم الحنيف ارتحل من الجزيرة العـربية الى بلاد الشام والعراق باحثاً عن الإسلام وهناك قابل أحبار اليهود والنصارى وعلم أن نبياً سيبعث ولم يقتنع باليهودية ولا النصرانية فظل على حنيفيته إلا أن قابل أحد الأحبار فقـال له إرجع فإن النبي الذي تنتظره يظهر في أرضك فرجع إلى مكة وقد لقي محمداً صلوات ربي عليه.. غير أنه لم يدرك البعـثة وذكرعنه النبي أنه كان يأبى أكل ما ذبح للأصنام ولم يشرب الخمر وهوالقائل:
وأسلمت وجهي لمن اسلمت ** له الارض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما رآها اســـتوت ** على الماء ارسى عليها الجبالا
واسلمت وجهي لمن اسلمت ** لــه المزن تحمــل عذبا زلالا
اذا هـــي سيقت الى بلـــدة ** اطاعت فصبـــت عليها سجـالا
.
= ورقة بن نوفل الأسدي القرشي :
وهو ابن عم خديجة بنت خويلد زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان حنيفاً موحداً في عصر الجاهلية وبعد نزول الوحي على محمد بن عبد الله استدعي ورقة بن نوفل لبيت خديجـة فأقـر له بالنبوة .. وهو القائل :

لقد نصحت لاقوام وقلت لهــــم** أنا الـنذير فـلا يغـــرركم أحـد
لا تعبدون الها غير خالقــــكم ** فان دعوكم فقـولوا بيننا جـدد
.
= لبـيــد العامري :
أبو عقيل لَبيد بن ربيعة بن مالك العامِري من عامر بن صعصعة من قبيلة هوازن صحابي وأحد الشعراء الفرسان الأشراف في الجاهلية أدرك الإسلام ووفد على النبي صلوات ربي عليه مسلماً ولذا يعد من الصحابة ومن المؤلفة قلوبهم يقول:
الا كل شيء ما خـلا الله باطــل ** وكــل نعيـم لا محالة زائل
.
= ابـن اذيــنـه :
هو: أبو عامر عروة بن أذينة الليثي الكناني تابعي جليل وشاعر من شعراء المدينة المنورة وهو معدود في الفقـهاء والمحدثين وأحد ثقات أصحاب حديث رسول الله يقول:
وأن حظ امرىءٍ غيري سيبلغه** لابد لابـــد أن يحـتـــازه دونــي
لا خير في طمع يدني لمنقصةٍ** وغفة من قوام العيش تكـفـينــي
لا أركب الأمر تززي بي عواقبه** ولا يعـاب به عرضي ولا ديني
كم من فقيرٍ غني النفس تعرفه**ومن غني فقير النفس مـسـكـين
.
• زهد الشعراء في العصر العباسي :
__________________
= أبو نواس أو الحسن بن هانئ الحكمي الدمشقي :
شاعر عربي من أشهر شعراء العصر العباسي. يكنى بأبي عـلي وأبي نواس قال فيه ابن المعتز كان أبو نواس عالماً فقيهاً عـارفاً بالأحكام والفتيا يعرف محكم القرآن ومتشابهه وناسخه ومنسوخه
وعندما تعرف على (والبه) سلك معه طرق المجون ولما تاب الله عليه زهد وورع وأنشد يقول :
أيا من ليس لي منه مجير ** بعفوك من عذابك استجير
أنا العبد المقر بكل ذنب ** وانت السيد المـــولى الغفور
فان عذبتني فبسوء فعلي ** وان تغـــــفر فانت به جدير
أفـــر الــيك منــك واين الا ** اليك يفر منـــك المستجير
.
= أبـو العتـاهيـة :
هو: إسماعيل بن القاسم بن سويد العيني، أبو إسحاق كان بائعـاً للجرار وقد مال إلى العلم والأدب ونظم الشعرحتى نبغ وبزغ نجمه ..وأبوالعتاهية كنية غلبت عليه لما عرف به في شبابه من مجون ولكنه كف عن حياة اللهو والمجون، ومال إلى التنسـك والزهد وهو القائل:
حتى متى أنت في لهو وفي لعب * والموت نحوك يهوي فاغرا فاه
ما كل ما يتمنى المـــرء يدركه ** رب امـــريء حتـــفه فيما تمناه
تغتر للجهل بالدنيــــا وزخرفـــها ** ان الشقي لمــــن غرته دنياه
.
= أبـو العلاء المعـري :
هو: أحمد بن عبد الله بن سليمان القضاعي المعـري شاعر وفيلسـوف وأديب عـربي من العصـر العباسي . لُقـب بـرهيـن المحبسين وهما: محبس العمى ومحبس البيت وذلك لأنه قد اعتزل الناس بعد عـودته من بغــداد حتى وفاته وقد عاش
المعري بعد اعتزاله زاهداً فـي الدنيا معرضاً عن لذاتها .
– ومن أقول الدكتور طه حسين عن أبا العلاء يقول: قد هداه عقله إلى أن لهذا العالم خالقاً وإلى أن هذا الخالق حكيم وهو لم ينكر ذلك أو على الأقل لا يظهر فيه شكاً تبرأة له من المدعين عليه بنكرانه لجميل الله عليه وهو الزاهد العابد .
– ومن أقوال بنت الشاطئ عائشة عبدالرحمن عن أبي العلاء تقول:
شهد له الذين عرفوه عن قرب بنقاء العقيدة ورسوخ الإيمان.
ويقـول أبو العـلاء المعري زاهداً :
غير مجد في ملتي واعتقادي ** نوح باك ولا تــرنم شــاد
صاح هذي قبورنا تملا الرحب * فاين القبور من عهد عاد
تعب كلها الحياة فما اعجب ** الا مــن راغــــب في ازدياد
واللبيب اللبيب من ليس يغتر ** بكــون مصـــيرة للفســاد
.
= زهد الشعراء في العصر العباسي :
_____________________

= ابن حمـديـس :
هو:أبو محمدعبد الجبار بن أبي بكر الصقلي شاعر عربي ولد ونشأ في صقليـة ثم تركهـــــا ورحل إلى الأندلس.. مدح المعتمد بن عباد وكان من شعراء بلاطه وهـو القـائـل :
يا ذنوبي أثقلت والله ظهـــري ** بان عذري فكــيف يقبـــل عذر
كلما تبت ساعة عدت اخـرى **لضروب من سوء فعلي وهجري
واجرني بما جنـــاه لسانــــي ** وتناجـــت بــه وســاوس فكري
.
= جمال الملك البغدادي :
هو :جمال الملك أبو القاسم علي بن أفلح العبسي البغدادي كان شاعراً حسن المديح محبوباً لذلك عند الرؤساء في عصره يقول:
ومن المرءة للفتى ** ماعـاش دار فاخـرة
فاقنع من الدنيا بها ** واعمل لدار الآخرة
هاتيك وافية بما ** وعـدت وهذي ساخرة
.
= اليحصبي اللوشي :
هو:محمد بن عبد الله بن سعيد السلماني اللوشي الأصل الغرناطي الأندلسي الشهير بلسان الدين ابن الخطـيب وله كتاب الإحاطــة في أخبار غرناطـة ويعتبر موسوعة تاريخـــية وأدبية وجغرافية وهو من أهـم المصادر التاريخية للأندلس يقـول:
ليس للمرء اختيار في الذي ** يتمنى من حراك وسكون
انما الامــــــر لرب واحـــــد ** ان يشا قال له كن فيكون
.
• أقوال عن الزهد:
= قال سفيان الثوري : الزهد في الدنيا قصر الأمل وليس بأكل الغليظ ولا بلبس الوثير ولا بكنز الثمين .
= قال ابن المبارك : الزهد هو الثقة بالله مع حب الفقر.
= قال أبو سليمان الداراني : الزهد ترك ما يشغل عن الله.
= قال الجنيد : الزهد هو استصغار الدنيا، ومحو آثارها من القلب
.
الخاتمـــة:
ورد في الأثر أن نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام قال له رجل : يا نبي الله أريد أن أكون معك فانطلقا فانتهيا إلى شط نهر فجلسا في راحة ياكلان ومعهما ثلاثة أرغفة فأكلا رغيفين وبقي رغيف فقام عيسى عليه السلام إلى النهر فشرب منه ثم رجع فلم يجد الرغيف الثالث فقال للرجل: من أخذ الرغيف ؟ قال : لا أدري فانطلق ومعه الرجل فرأى ظبية (غزالة) ومعها ولدان لها فدعا واحداً فأتاه فذبحه واشتوى منه فأكل هو وذلك الرجل ثم خاطب عيسى عليه السلام الظبي بعد أن ذبحه وأكلا منه وقال: له قم بإذن الله عز وجل فقام فقال للرجل : أسألك بالذي أراك هذه الآية من أخذ الرغيف قال : لا أدري، فانطلقا حتى انتهيا إلى مفازة فجمع عيسى صلى الله عليه وسلم ترابا وكثيبا ثم قال له : كن ذهبا بإذن الله عز وجل، فصار ذهبا، فقسمه ثلاثة أقسام فقال: ثلث لي وثلث لك وثلث للذي أخذ الرغيف، فقال: أنا الذي أخذت الرغيف، فقال له سيدنا عيسى عليه السلام : كله لك وفارقه. فانتهى لهذا الرجل الذي أخذ الذهب رجلان أرادا أن يأخذا منه الذهب ويقتلاه فقال لهما : هو بيننا أثلاثا، فقبلا ذلك فقال: يذهب واحد إلى القرية حتى يشتري لنا طعاما فذهب واحد واشترى طعاما وقال في نفسه: لأي شىء أقاسمهما في هذا المال أنا
أجعل في هذا الطعام سماً فأقتلهما وأسرق هذا المال جميعه فجعل في الطعام سماً وقالا فيما بينهما : لأي شىء نجعل له الثلث ؟ إذا رجع إلينا قتلناه واقتسمنا المال نصفين فلما رجع إليهما قتلاه ثم
أكلا الطعام المسموم فماتا فبقي ذلك المال بقي الذهب في الفلاة وأولئك الثلاثة قتلى عنده فمر عليهم عيسى عليه السلام وهم على تلك الحال فقال لأصحابه: هذه هي الدنيا فاحذروها وازهدوها.
.
= كان عمر بن عبد العزيز الخليفة الأموي يعد أكبر حاكم
في عصره فقد حكم الشام ومصر والعراق والجزيرة العربية وإفريقية الشمالية وإيران وخراسان ووصلت مملكته إلى
حدود الهند ..فلما استخلف خرج من ماله وعقاره ورده إلى
مال المسلمين ووضع حلي زوجته في بيت المال وبلغ من
الزهد والشظف في الحياة والتقشف في المعيشة مبلغاً يعجز عنه الزهاد فضلاً عن الملوك والأمراء .
كان يطفئ الشمعة التي زيتها من بيت المال إذا شغله أحد بالسؤال عن شخصه ، فقال : كيف أنت يا أمير المؤمنين وكيف عيالك ؟ أطفأ الشمعة وطلب شمعة يملكها أو رد على سؤال صديقه في الظلام .
دخل مرة في بيته ليزور أهله ويحييهم ، فرأى أن كل بنت من بناته إذا واجهته وحدثها ، تضع يدها على وجهها وتحدثه فسأل عن السبب في ذلك ، فاعتذرت إليه وحدثته أنها ما وجدت في البيت ما تأكله إلا عدساً وبصلاً فهي تخاف أن تصل إليه رائحتها فقال : يا بناتي ما ينفعكن أن تعشين الألوان ويمر بأبيكن إلى النار فسكتن ورضين بهذه الحياة الزاهدة المتقشفة وأبوهن أكبر حاكم في ذلك الزمان ، يتنعم عماله وكثير من أهل بلاده بالأطعمة اللذيذة والأقمشة الجميلة الغالية ، والحياة الرخية الناعمة .
ولم يكن تورعه مقتصراً على ذاته بل كانت سياسة عامة فكان يطلب من رجال دولته أن يكونوا متورعين أشحة على أنفسهم أسخياء على المسلمين وكانوا يعتقدون أن الدرهم الحرام دم فلا يجوز أن يجري في عروقهم دم حرام .
.
= وروي أن أعرابياً سأل رجلاً من أهل البصرة: من سيد القوم في بلدكم..؟؟ فقالوا: الحسن أي الحسن البصري، فقال: بم سادهم قالوا: احتاج الناس إلى علمه واستغنى هو عن دنياهم.
.
= وقد حكي عن أبو حنبفة ( الإمام الفاضل ) يجلس في ظل بيت صاحب له واقترض صاحب هذا البيت منه بعض المال وجاء اليوم التالي للقرض وجلس أبو حنيفة بعيدا عن ظل البيت فسأله صاحب البيت : ولماذا تجلس بعيدا ..؟
أجاب أبو حنيفة : خفت أن يكون ذلك لوناً من الربا .
قال صاحب البيت : لكنك كنت تقعد قبل أن تقرضني ؟!
فقال أبو حنيفة : كنت أقعد وأنت المتفضل علي بظل بيتك فخفت أن أقعد وأنا المتفضل عليك بالمال .
.
= ويحكى أن ملكاً من بني إسرائيل خرج يوما في موكب له فأخذ الناس ينظرون إليه حتى مر على رجل يعمل مكبا على عمله فلم يرفع رأسه إليه فوقف الملك وقال: كل الناس تتطلع الي إلا أنت قال الرجل : إني رأيت ملكاً قبلك كان على هذه القرية مات هو ورجل مسكين في يوم واحد فدفن الملك والمسكين متجاورين
فلم أزل أتعهدهما كل يوم أنظر إليهما حتى تفرقت أوصالهما (المفاصل والأعضاء ) وكشف الريح عن قبريهما ثم اختلط رأس هذا ورأس هذا وعظام هذا مع عظام هذا فلم أعرف رأس الملك من رأس المسكين فلذلك لم أنظر إليك .
.
= والزهد في الدنيا أحبتي هو الإنصراف عن كل ما لا ينفع في الآخرة وأن تخرج من قلبك حب الدنيا والحرص عليها والرغبة فيها فتصبح الدنيا في يدك وليست في قلبك فلا تحزن على ما فاتك منها ولا تفرح بما آتاك منها.
.
= وعن سهل بن سعد الساعدي قال أتى النبى صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله دلني على عمل إذا أنا عملته أحبني الله وأحبني الناس فقال رسول الله صلوات ربي عليه « ازهد فى الدنيا يحبك الله وأزهد فيما فى أيدى الناس يحبوك »
فالعبرة أحبتي : بزهد القلب لا بوضعك المالي أومكانتك بين الناس ومنصبك أو غير ذلك قال ﷺ: من كانت الآخرة همه جمع الله شمله وجعل غناه في قلبه وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه شتت الله شمله وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له.
اللهم زهّدنا في الدنيا ووسّع علينا منها ولا تزوها عنا فترغّبنا فيها .. فاللهم بحق دعاء الزاهدين ارفع عنا البلاء والابتلاء
يارب العالمين.
__________________________________
حقوق النشر محفوظة ..د. سيد غيث ..

عن رئيس مجلس الإدارة :لفتاحة عبلة

رئيس مجلس الإدارة :لفتاحة عبلة
د. عبلة لفتاحة من ولاية ميلة الجزائر أديبة و شاعرة و إعلامية _رئيسة صحيفة نحو الشروق الإلكترونية _رئيسة مجلة نحو الشروق الورقية _رئيسة النادي الأدبي نحو الشروق _سفيرة الاعلام العربي في الجزائر

شاهد أيضاً

لط وحدك بقلم: “بقلم: “رشيد بومعزة”

Advertisement لك وحدك)…. شتّتينيي..فاجمعيني ضُمني،جُرني فأنا لن أسكن غُلني حُلني فأنا لن أهدأ اجمع قواك …

ما للغدر صديق او حبيب بقلم: “حسان ألأمين”

Advertisement ما للغدر صديق او حبيب من سار فيها نقياً لا يحتاج رقيب و يكون …

3 تعليقات

  1. Avatar

    I think this is one of the most vital info for me. And i am glad reading your article. But want to remark on few general things, The site style is wonderful, the articles is really nice : D. Good job, cheers|

  2. Avatar

    I do not even know the way I stopped up here, however I assumed this post was once good. I don’t realize who you’re but certainly you’re going to a famous blogger if you happen to aren’t already. Cheers!|

  3. Avatar

    I could not refrain from commenting. Very well written!|

اترك تعليقاً