الرئيسية / أخبار أدبية / سلسلة : ” حديث النفس ” بقلم الكاتب: إدريس جوهري

سلسلة : ” حديث النفس ” بقلم الكاتب: إدريس جوهري

Advertisement

سلسلة : ” حديث النفس ” 🥀💕
جلست على عرش قلبي أنصت
أستمع للضيف الذي سكن داخلي
” قل إنما أعظكم بواحدة ” ..
فلا النوم يحلو ولا الأكل والشرب
أنتظر وقت نوم حراس قلعتي
لقد قررت الهجرة لبعض الوقت
لا أدري إلى أين .. ربما ..
” إني ذاهب إلى ربي ” ..
أو كم ستستغرق هذه الرحلة
دخلت إلى الحمام أخذت دوشا دافئا
نظفت جسمي جيدا و تعطرت
ثم لبست جلباب جدي الذي ورثته عنه
و قميصا أبيضا و جهزت حقيبتي من ملابس
و بعض الكتب و المجلات للمطالعة و التسلية
ثم زادي من أكل وشرب لمشقة السفر
كذا دليل السياحة كي لا أخطأ الوجهة
و لا أنسى عصاي التي أتوكأ عليها
في مشيي ” و لي فيها مآرب أخرى ”
قد يعترضوني اللصوص أو قطاع الطرق
حملت أمتعتي تركت زوجتي
و الأولاد و المال و الجاه والسلطان
و خرجت خلسة في آخر الليل
من نفق مظلم تحت القصر
كي لا ينتبه أهلي و الحراس
شعور غريب أجدني خارج
مملكتي عالمي الذي عشت فيه
قرنا من الزمن بين أهلي
و خلاني و أحبابي و خدامي
الجو غريب جدا في الخارج صقيع
و ثلوج كالسكاكين تنغرس في جسمي
أتردد في خطاي أأكمل مشواري
أم أرجع إلى داري حيث الدفئ و الأمان
ألتفت إلى الوراء ألقي فيها
نظرة وداع حازمة أخيرة للسراب
رميت بلحاف العجز و الكسل
و شمرت عن ساعد الجد و العزم
قطعت الفيافي و القفار
و البلدان أطوف أجول
أدور أرقص أسبح ..
شطحات مع النجوم
حول المجرات والكواكب
تأملات نظرات تفكرات
” أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ”
منظم مرتب منضبط محكم الأشكال
و الأحجام و الأوزان و الأوقات
” لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر
ولا الليل سابق النهار ”
انعزلت عن المنظومة الشمسية
وانغمست في بحار الملك .. الملكوت
الحضرات .. الأبعاد الخمسة ..
أستكشف عوالم أخرى
” وفي أنفسكم أفلا تبصرون ”
فما تركت شرقا أو غربا
ولا شمالا أو جنوبا ..
سكنت بأرض فلاة خاوية
نصبت خيمتي وحدي
” بواد غير ذي زرع ”
رغيف خبز هو قوت يومي
ثم صائم قائم صامت
صمت في فراغ .. ثم فراغ في صمت
” آيتك ألا تكلم الناس ” ..
أبحر في بحار لجية
” ظلمات بعضها فوق بعض ”
صائد للخواطر و الفوائد
و النكات البيضاء السوداء
تخلية تنحية إزالة
من شوائب معايب
تبعيات مهلكات شياطين
” فدمرناها تدميرا ”
تتبعها تزكية تصفية
تحلية للمكرمات الطيبات
و الأنوار القدسية
و التجليات الصمدانية
” إنا فتحنا لك فتحا مبينا ”
” إن هذا لرزقنا ما له من نفاد ”
تجرد و تحرر من قيود
و أشباح استعبادية استكبارية
فرعونية شيطانية ترابية ..
جمعت حالي و أحوالي و ترحالي
أستحم و أشرب من ماء الحياة
” هذا مغتسل بارد و شراب ”
سبعة أشواط أولاها في البيت العتيق
تلبية لنداء نطق به في أذني
لما خرجت من الرحم ..
ثم أسير على قدمي
أدخل كونا ما أعظمه
اجتمعت فيه كل النجوم
و الكواكب و الشهب
و المجرات و الكائنات
” وإنك لعلى خلق عظيم ”
فما من مخلوق إلا به
ملتمس غرفا من البحر
أو رشفا من الديم ..
سجود عشقي شوقي إنساني
ل ” إذ يقول لصاحبه لا تحزن ”
فسار طيف من أهواه مرشدي
و دليلي فصرت لهم غلاما خادما
أهلا لإكمال مشواري بصحبتهم
زاد حرصي للقرب و اللحاق بهم
” كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ
فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ
يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ ” ..
تفتح أبواب توصد أخرى
درجات مراتب مقامات
و منازل لا عد لها ولا حصر ..
تحترق بالنيران
كي تخترق الحجب
التي تراكمت من ران ومن دنس
لا سبيل للخلاص منها
إلا أن تطهر من كل صدأ
” ليذهب عنكم الرجس ” ..
جربت مارست علوم
الكيمياء و الخيمياء
فصرت في تقلبات عشوائية
لا قرار ولا مقر ولا استقرار لي ..
برهان .. قربان
عصيان .. غفران
سكران .. صحيان
ضياع و هدى .. قبض و بسط
ارتقاء و انتكاسة .. وصال و إبعاد
بياض و سواد .. نور و ظلام
بلاء و تمكين .. غيبة و شهود
موت و حياة .. ثم موت و حياة
حلقات زمنية مكانية حلزونية ..
أتقلب فيها طورا بعد طور
حتى اكتمال خلقي نشأتي
و بعثي ثم ميلادي الجديد
تلبية لسر الكون ” ك .. ن .. ف .. ي .. ك .. و .. ن “❣❣

@ بقلمي/ إدريس جوهري . ” روان بفرنسا ”
28/01/21
Photo : هيچ / اللا شيء

عن د. خيرة بوخاري

د. خيرة بوخاري
دكتوراه في الأدب العربي بجامعة تلمسان، أستاذة التعليم المتوسط، مشاركة في العديد من المؤتمرات الدولية الخاصة باللغة العربية، في ماليزيا، مصر، المغرب، دبي، مشاركة في الأعمال التطوعية، لي إصدارات عديدة، روايات، قصص، شعر..

شاهد أيضاً

” صبي الميزان” بقلم: “عادل الارياني”

Advertisement قصة قصيرة: ” صبي الميزان” في السابعة من عمره بقسمات بديعة وملابس كثرت عليها …

الرواية الجزائرية في الصدارة

Advertisement #على_طريق_التتويج #الرواية_الجزائرية_في_الصدارة هنيئا للكتاب الجزائريين وصول رواياتهم إلى القائمة الطّويلة لجائزة البوكر، وكل الشكر …

اترك تعليقاً