الرئيسية / إشراقات أدبية / القصة يرويها الكاتب بقلم الأيقونة ملفينا ابومراد

القصة يرويها الكاتب بقلم الأيقونة ملفينا ابومراد

Advertisement

القصة يرويها الكاتب لا تكون له، قد تكون من الواقع، و قد تكون من خياله . و في كل قصة احداث تتشابه من قصص المجتمع…
هل يدوم

كانت فتاة لا يتعدى عمرها 12 سنة تتوجه يوميا الى المدرسة مع اخوتها و اخواتها ، سالكين طريقا عاما من بلدة الى اخرى ، شأنهم شأن اترابهم ، في شهري تشرين يتنقلون سيرا على الاقدام ، من كانون الاول حتى عيد الفصح ، عادة حتى اواخر شهر اذار من كل سنة كانوا يتنقلون في سيارة خاصة يُركَمون فيها ، علبة السردين اوسع منها ، اما هم و من هم محظوظين ، يجلسون فوق بعضهم ، صبيانا و بناتا ، لا تفرقة بينهم ، كانت فتاة ثائرة ، لم يعجبها هذا الوضع ، اهلها لا يملكون سيارة ، وضعهم المادي لا يسمح لهم باقتناء سيارة و لم يخطر حتى هذا بفكرها ، الغت المدعوة اوتوكار ، تصل الى مدرستها سيرا على الاقدام قبله . قبل قرع جرس الصباح للصلاة و التوجه الى الصفوف .

صباحا و احيانا مساء، في طريقها من و الى المدرسة ، ترى سيارة خاصة مركونة بداخلها شابا جالسا وراء المقود ، بقربه سائقه او احد الموظفين لديه ، كون والده ذو شركات ، لديه العديد من الموظفين و الاجراء و العمال ، لم تكن تفهم وجوده .

سنوات المدرسة طويلة لمراهقة ، مراهقة ؟ لم تكن تعرف حتى هذه الكلمة ، في تلك الفترة العمرية ، الحياة في البلدة او في القرية ، يتحلى الاولاد صبيانا و بناتنا بالبراءة ، لا يفقهون معنى النظرات و لا يفهمون التلميحات المعتبرة اليوم تحرشا ,

لم يكن يعنيها ما تسمعه من الكلام ، الموجه لغيرها من بنات جيلها ، كان الكتمان سيد حياتها . و هذا الشاب على موقفه ، هذا ما لفتها على مر تلك السنوات ، لم تكترث لوجوده و لنظراته .

عندما اكتمل جمالها ، اضحت بجسد امراءة ، انهت دراستها ، بدأت العمل .
في احد الايام ، بينما كانت تتوجه مع خطيبها الى احدى المناسبات ، التقيا به ، سلم خطيبها عليه بسلام حار، بقيت بعيدة لم تلتفت اليه ، كانه غير موجود .

اكملا طريقهما ، فسألها خطيبها : الا تعريفينه ؟ اجابت بنعم ، لكنه لا يعني لي .
تزوجت ، اصبحت ربة عائلة ، لكن ؟ كلما راها بعد تلك الفترة كانت ترى في عينيه النظرة التي كانت تراها عندما كانت في المدرسة ، فهمتها ، نظرة عشق و هيام .

ظنت ان هذه شخصيته ، او هو رجل مهوس يتصيد فريسته ، لم تكترث له شأنها سابقا.

تزوج ، اضحى رب عائلة ، لا يلتقيان الا في المناسبات الاجتماعية ، لانهما ابناء بلدة واحدة ، عندما يقع نظره على عينيها تعود نظرة العشق الصامت التي اصبحت تفهمها .

في يوم صاف من شهر شباط ، كانت في زيارة لاقاربها احست بعينين تعريانها ، التفت فراته ينظر اليها بتلك النظرة التى تخطى عمرها الخمسين سنة .

استقلت سيارتها ، مغادرة لاتنظر يمينا او شمالا ، حتى في المرآة لتتاكد اذا كان يتبعها في نظره . ذلك الموضوع لم يخطر على فكرها ، لكن بعد ظهر ذلك اليوم عاودها التفكير بالامر ، لم تعثر على جواب ، سوى الابتسام ، مهما بلغ عمر المراة تشعر بالفخر، من مدى تأثيرها على كل من يعرفها .
بقلمي ✍️ ملفينا توفيق ابومراد
لبنان 🇱🇧

عن المحرر الصحفي: أساهي فريد

المحرر الصحفي: أساهي فريد

شاهد أيضاً

عناق فوق رماد الحب للشاعرة غنوة حمزة

Advertisement عناق فوق رماد الحب ناداك قلبي بصمت ارتدى الصدى عبر المدى هبت نسمات الشوق …

عناق فوق رماد الحب للشاعرة غنوة حمزة (حكاية شامية)

Advertisement عناق فوق رماد الحب ناداك قلبي بصمت ارتدى الصدى عبر المدى هبت نسمات الشوق …

اترك تعليقاً